الإمام أحمد بن حنبل

10

فضائل أهل البيت ( ع ) من كتاب فضائل الصحابة

اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ « 1 » . وفي سورة الآنفال : وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ « 2 » . وبيّن سبحانه وتعالى عن طريق الوحي القرآني والوحي الرسالي أنّ البشر كلّهم سواء أمام القانون الإلهي ، لا فضل لعربيّ على عجميّ ، ولا لقرشيّ على غير قرشيّ ، ولا أبيض على أسود ، ولا لصحابيّ على تابعي ، ولا لتابعي على غيره ، إلّابالتّقوى ، فقال في القرآن الكريم : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . وأنزل سورة في التنديد بعم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أبي لهب فقال : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . . . سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ . . . . وأكّد على أكثر من هذا ، حيث صرّح بوضوح في أكثر من آية بما يرتبط بنساء النبيّ ، وأنّ القانون يشملهنّ بأشدّ ما يكون ، وذلك بحكم الموقع الحساس لهنّ ، فقال في سورة الأحزاب : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً . . . « 3 » . وهذا ربما جاء على سبيل الارشاد والإنذار ، وأمّا في سورة التحريم فقد جاء على سبيل الإخبار والتنديد ، وذلك تعقيباً لما صدر من بعض أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ، وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ * عَسى

--> ( 1 ) . الآية : 24 . ( 2 ) . الآية : 5 و 6 . ( 3 ) . الآية : 28 وما بعدها .